أبو علي سينا
386
رسائل ( ط بيدار )
فوقه وهو خصب ذات اليد ووفور المال * ومثال آخر من مصالح الأبدان شرب أوقية من الأفيون وان كان فيه مأثور وخير لتسكين الرعاف فإنه مطرح لأجل إضراره بمأثور فوقه وهو الصحة المطلقة والحياة وكذلك الأمور الخاصة بالنفس الحيوانية إذا اعتبرت في الحيوان الغير الناطق بنوع الافراط وان لم يعد من جملة الشر بل عد ذلك فضيلة في قواها فلاضراره بالقوة النطقية كما أشرنا اليه في رسالتنا الموسومة بالتحفة معدودة من جملة المثالب في الانسان ويستحق الاجتناب والهجران ( والرابعة ) أن النفس النطقية والحيوانية أيضا لجوارها للنطقية أبدا تعشقان كل شيء من حسن النظم والتأليف والاعتدال مثل المسموعات الموزونة وزنا متناسبا والمذوقات المركبة من أطعمة مختلفة بحسب التناسب وما شابه ذلك * أما النفس الحيوانية فبنوع توليد طبيعي * وأما النفس الناطقة فإنها إذا استعدت بتصور المعاني العالية على الطبيعة وعرفت أن كلما قرب من المعشوق الأول فهو أقوم نظاما وأحسن اعتدالا وبالعكس أن ما يليه أفوز بالوحدة وتوابعها كالاعتدال والاتفاق وما يبعد عنه أقرب إلى الكثرة وتوابعها كالتفاوت والاختلاف على ما أوضحه الإلهيون فمهما ظفرت بشيء حسن التركيب لاحظته بعين المقه فإذا تقرر هذه المقدمات ( فنقول ) ان من شأن العاقل الولوع بالمنظر الحسن من الناس وقد يعد ذلك منه في بعض الأحايين تظرفا وفتوة وهذا الشأن إما أن يختص بالقوة الحيوانية واما أن يختص بحسب الشركة لكنه لو كان مختصا بالقوة الحيوانية